محمد علي سلامة
73
منهج الفرقان في علوم القرآن
واحد ورفض ما عداه من الأحرف الستة فقد ثبت عند رواة الأخبار « أنه اجتمع في غزوة أذربيجان وأرمينية ، أهل الشام وأهل العراق فتذاكروا القرآن واختلفوا فيه حتى كادت تكون بينهم فتنة فركب حذيفة بن اليمان لما رأى اختلافهم في القرآن إلى عثمان فقال : إن الناس قد اختلفوا في القرآن حتى إني واللّه لأخشى أن يصيبهم مثل ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف ففزع عثمان لذلك فزعا شديدا فأرسل إلى حفصة فاستخرج الصحف التي كان أبو بكر أمر زيدا بجمعها فنسخ منها مصاحف وبعث بها إلى الآفاق وعزم على كل من عنده مصحف مخالف للمصحف الذي جمعهم عليه أن يحرقه . فاستوثقت له الأمة على ذلك بالطاعة ورأت فيما فعل من ذلك الرشد والهداية فتركت القراءة بالأحرف الستة التي عزم عليها إمامها العادل في تركها طاعة منها له ونظرا لأنفسها ولمن بعدها من سائر الأمة حتى درست من الأمة معرفتها وتعفت آثارها فلا سبيل لأحد اليوم إلى القراءة بها لدثورها وعفو آثارها وتتابع المسلمين على رفض القراءة بها من غير جحود منها لصحتها وصحة شئ منها ولكنها نظرت لمصلحتها من دفع الاختلاف والتنازع في القرآن بين المسلمين فلا قراءة اليوم لأحد من أهل الاسلام إلا بالحرف الواحد الذي اختاره لهم إمامهم الشفيق الناصح دون غيره من الأحرف الستة الأخرى ، التي تركت القراءة بها . ( 3 ) « قد يقال » : كيف جاز للصحابة وللأمة ترك قراءة أقرأهم إياها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمرهم بها « ويجاب » بأن أمرهم بها لم يكن أمر إيجاب بكل منها على التعيين بل كان أمر تخيير بينها فليس الواجب كل حرف منها بل الواجب واحد منها وهو ما يستطيع كل واحد من المكلفين النطق به ، فلم يكن الواجب عليهم نقل جميع الأحرف السبعة بل الواجب نقل الحرف الذي أجمعوا على قراءته وترك غيره رعاية للمصلحة ولو لم يفعلوا ذلك لكانوا إلى الجناية على الإسلام أقرب منهم إلى السلامة من ذلك ولكن اللّه وفق الأمة وهداها إلى الصواب . ( 4 ) « فإن قال قائل » ما هي الست الباقية ومن أي الألسن كانت « ويرد عليه » بأنه